الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

151

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

الأشياء في ظروف جميلة مع عرضها جيّدا معمول بين جميع العقلاء من غير نكر ، فليس هذا كلّه تدليسا وغشّا ما لم يكن من باب كتمان الواقع ) . الثّالث : قد عرفت أنّ البحث هنا لا يختصّ بخصوص عمل المشاطة ، بل يعمّ كلّ تدليس يوجب تضييع حقّ ، سواء في البيع أو الإجارة أو النكاح وغيرها لعموم الأدلّة . الرّابع : هل يجوز الوشم لما قد يكون فيه من اضرار وإيذاء للكبير فضلا عن الصغير ؟ والإنصاف أنّ الضرر اليسير الذي يتحمّل عادة ، كالمشاق الموجودة في كثير من المشاغل ، لا دليل على حرمته ، نعم إذا كان ضررا كثيرا ، أو انتهى إلى نقص عضو أو شبه ذلك ، فانّ ذلك لا يجوز بحكم العقل والنقل ، ومنه يعلم حكم وشم الصغار ، فانّه جائز إذا كان فيه زينة تعدّ من مصالحهم ، وكان الضرر يسيرا ، نظير ثقب اذان الصغيرة وشبهه . 2 - التزيين تزيين الرجل بما يحرم عليه وتشبّه كلّ من الرجل والمرأة بالآخر ، أمّا تزيينه بمثل الحرير والذهب ممّا يحرم على الرجال ، فقد تمّ بحثه في أبحاث لباس المصلّي ، وهل المدار على « اللبس » أو « التزيين » أو المدار على « صدق الأمرين » ؟ فيه كلام يأتي في محلّه ، وتظهر الثمرة فيما إذا لبسه مخفيا أو تزيّن به من دون لبس ، كما إذا ألقاه على عاتقه إذا قلنا بأنّه لا يصدق عليه اللبس . وأمّا « تشبّه الرجال بالنساء وبالعكس » فبيان حكمه يحتاج إلى ذكر أخبار الباب ، ثمّ بيان موضوعه ، وأنّ المراد منها التشبيه في أي شيء ؟ وهل المراد منه في اللباس أو الزينة أو مطلقا ، أو المراد منه اللواط والمساحقة ؟ فنقول ومنه تبارك وتعالى نسأل التوفيق والهداية . هناك عدّة روايات تدلّ على حرمة التشبيه على الإطلاق : 1 - مثل ما رواه جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في حديث : « لعن اللّه المحلّل والمحلّل له . . . والمتشبّهين من الرجال بالنساء والمتشبّهات من النساء بالرجال . . . » « 1 » .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 211 ، الباب 87 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 .